أحمد بن علي القلقشندي
294
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الجملة الثانية في نواحيها وأعمالها ، وهي على ضربين الضرب الأول حماها ومرافقها واعلم أن للمدينة الشريفة حمى ، حماه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وحرّمه كما حرّم إبراهيم عليه السلام مكة . قال في « الروض المعطار » : حماها اثنا عشر ميلا ؛ وخارج بابها الشرقيّ البقيع المتقدّم ذكره ، وهو مدفن أكثر أمواتها ، وهو بالباء الموحدة في أوله ، ويسمى بقيع الغرقد - بفتح الغين المعجمة وسكون الراء المهملة وفتح القاف ودال مهملة في الآخر . قال « الأصمعيّ » : سمي بذلك لأنه قطع ما به من شجر الغرقد يوم مات عثمان رضي اللَّه عنه . وبه قبر إبراهيم بن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من مارية القبطية ، وقبر الحسن بن عليّ بن أبي طالب ؛ وإلى جانبه قبر العبّاس : عمّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ وقبر عثمان بن عفّان رضي اللَّه عنه في قبة دونهما ، وقبر مالك بن أنس إمام المذهب المعروف ؛ وحول المدينة حدائق النخل الأنيقة ؛ وثمرها من أطيب الثمر وأحسنه ، وغالب قوت أهلها منه . الضرب الثاني في مخاليفها وقراها ، والمشهور منها ثمانية أماكن الأول - ( قباء ) - بضم القاف وفتح الباء الموحدة وألف في الآخر - ويروى بالمدّ والقصر والمدّ أشهر . قال في « الروض المعطار » : ومن العرب من يذكَّره فيصرفه ، ومنهم من يؤنثه فلا يصرفه . قال : وسميت قباء ببئر كانت بدار توبة ابن الحسن بن السائب بن أبي لبابة يقال لها قباء ، وهي قرية غربيّ المدينة على ميلين منها ، وبها مسجد التّقوى الذي أخبر اللَّه تعالى عنه بقوله : * ( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيه ) * ( 1 ) . وقد روي أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان
--> ( 1 ) التوبة / 108 .